أبو علي سينا

169

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

والمجانسة ، والاتفاق والاختلاف ، والوحدة والكثرة ، وإثبات مبادي العلوم النظرية من الرياضية والطبيعة والمنطقية التي لا يتوصل إليها إلا بهذا العلم ، وكإثبات المبدع الأول والنفس الكلية ، وكيفية الإبداع ، ومرتبة العقل من الإبداع ، ومرتبة النفس من العقل ، ومرتبة الهيولى من الطبيعية ، والصورة من النفس ، ومرتبة الأفلاك والأنجم والكائنات من الهيولى والصورة ، ولما ذا اختلفت كل هذا الاختلاف في التقدم والتأخر ، ومعرفة السياسة الإلهية ، والطبيعية الكلية ، والعناية الأولية ، والوحي النبوي ، والروح المقدس الرباني ، والملائكة العلوية ، والتوصل إلى حقيقة تنزيه المبدع عن الشرك والتشبيه ، والتوصل إلى معرفة ما أعد للمحسنين من الثواب وللمسيئين من العقاب ، واللذة والألم الواصلين إلى النفوس بعد فراقها الأبدان . وهذه القوة التي تتصور هذه المعاني قد تستفيد من الحس صورا عقلية بجبلة غريزية لها ، وهي أن تعرض على ذاتها الصور التي في القوة المتصورة والقوة الحافظة باستخدام المتخيلة والوهمية ، ثم تنظر فيها فتجدها قد اشتركت في صور وافترقت في صور ، وتجد بعض ما فيها من الصور ذاتية وبعضها عرضية . أما اشتراكها في الصور فكاشتراك صور إنسان وحمار في المتصور في الحياة وافتراقهما بالنطق واللانطق ؛ وأما الذاتية فكالحياة فيهما ، وأما العرضية فكالسواد والبياض . فإذا وجدناهما على هذه الصورة جعل كل واحد من هذه الصور الذاتية والعرضية والمشتركة والخاصية صورة واحدة عقلية كلية على حدة ، فتستنبط بهذه الجبلة الأجناس والأنواع والفصول والخواص والأعراض العقلية ، ثم تركب هذه المعاني المفردة تركيبات جزئية ، ثم تركبها تركيبات قياسية ، فتستنتج منها فوائد من النتائج . وجميع ذلك لها بخدمة القوى الحيوانية وإعانة العقل الكلى - على ما سنوضحه - وتوسط ما جبل فيه من البداية الضرورية العقلية . وهذه القوة ، وإن استعانت بالقوة الحسية عند استنباطها الصور العقلية المفردة من الصور الحسية ، فهي غير محتاجة إليها في تصوير هذه